السبت، 13 يونيو 2015

الأسبوعُ الأخير ..تدوينةُ حُب

يشرقُ الأسبوعُ الأخير في سنتي الأكادميةِ الأولى، أكتبُ في حُبِ المكانِ الذي أنا فيهِ، أكتبُ في التعلقُ النابتِ في صدري، والسعادةِ الغامرة التي تعتريني رُغمَ كُلِ العقباتْ التي مررتُ بها في هذا العام. 
سأكملُ عامي الرابع عشر من عُمري الدراسيّ. 
يالله كيفَ تركضُ الأيامُ بهذهِ السرعة؟ 
بل كيفَ تتسابقُ السنوات بهذا الشكل؟ 
أنا لازلتُ أذكرُ الوقتَ الذي أختارُ فيهِ حقيبةَ الروضة،أذكرُ مَرح التي كنتُ أعتبرها فتاةً مغرورة لأسبابٍ أجهلها، مرح التي هي اليوم زميلتي في الكليةِ ذاتها، المحبوبةِ التي لاتنطبق عليها الصفات التي اتهمتها بها في طفولتي، ولا أنسى شيماء حينَ تدخلُ لحافلةِ الروضة، شيماء هي الأخرى صديقةُ المدرسة واليومَ نتشاركُ ذاتَ الغرفة، أذكر ابنةَ عمها منال بذاكَ الفُستان البرتقالي حينَ زارتنا في الروضة، تعلمون من تكون منال ؟
قطعةٌ من قلبي كالسكرِ في حياتي، صديقةُ الدُنا والجنانِ بإذن الله، تلكَ الشخصيات التي رافقتني في عامي الدراسي الأول؛ أتذكرُ معظمَ الذكرياتِ الجميلة والشقيةِ معهم. 
الأمرُ يدعوني للضحك حينَ أتذكر بُكائي على لُعبِ الروضة.. 
ويدعوني للبكاء شوقاً .. آه ليتها تعود! 
لطالما كنتُ اتمنى أن أصبح مثلَ أبي، فكرةُ الهندسةِ في ذهني كانت تتعلقُ بالمغامرات التي أعشقها وحيناً أخافها ! 

مضت سنتي الأكادميةِ الأولى، بين شوقٍ وكفاح، شوقي لـ ضحكاتِ الأهل، وحكاياتِ أختي،وصوتُ أمي الذي يُشعرني بالامان، لم أعتد تماماً على فكرةِ البُعدِ عنهم -بالرغم أن بقائي بعيداً لايستغزق سوى خمسةِ أيام - كثيراً ما يجتاحني الشوقُ فيتعكرُ مزاجي وتبدأ فكرةُ العودة تطرقُ رأسي- وأُطبقها أحياناً- أنا لا أعلمُ هل هذا نتاجُ دلالِ والديّ لي، أم تعلقي كـ ابنةٍ كُبرى بهما، أم تعودي على فكرة توفر كل ما أريد أمام عينايّ، قضيةُ التذمرُ هذه ليست في صالحي بتاتاً، عموماً؛ من الواجبِ علي أن أشتغلَ على نفسي لأروضها على تفهمِ الوضع وعقدِ صلحٍ معها. 

نَخرجُ من هذا العامِ وقد حُشيت عُقولنا بمعلوماتٍ مهمة، أساسٌ لبناءٍ يكتملُ في سنةِ التخرج بإذن الله، نخرجُ من هذا العامِ ويكبرٰ حُبنا للهندسةِ أكثر وبصورةٍ أعمق، كما قلتُ في تدوينةِ حُبٍ لها " أنا أعلمُ أنكِ أكبرُ من مجردِ موادٍ تدرس أو ورشاتٍ تُحضر، أُحبكِ لأنكِ أكبر من هذا كله " 
نبقى هنا حيثُ ننتصر ونفخرُ بأمجادنا، نتخطى العثرات كما تخطيناها ونجحنا سابقاً. 

الذكريات التي لاتكفيها المُجلدات؛ تُخبرنا بأنَ الأحلامَ تتحقق إن سعيتَ لها، وأنَ تميزكَ السابق ينمو معك حينَ تكبر فيزهر ويثمر، صدقني ياصديقي لاشيء أجملَ من طعمِ النجاح، ولا حلاوةَ للدربِ بدونْ عقبات، حصولي على ثلاث شهاداتٍ أكادمية في عامٍ واحد هو بإذن الله فاتحةُ خيرٍ لي هُنا،" فالحمدُ لله الذي لايرجى إلا فضله"، ستصبحُ الدراسةُ الجامعية يوماً ما ذِكرى كما الأخريات، لن أنسى هذا الإنشغال المطلق اتجاهها، يبقى الحديثُ المبهج "سيأتي اليوم الذي أستطيعُ أن أثبت فيهِ للعالم وللحمقى الذين استصغروا قراراتي عظمة الإنجاز الذي حققته بسبب هذا القرار"

أثقُ بأن حُبَ الكليةُ سيبقى في قلبي رُغمَ كُل الشتائمِ التي نرميها عليها حينَ تنهكنا، ستبقى إن أردنا وأنا أريد 💙 



هَديل مُحمد 
١٤ من يونيو لـ ٢٠١٥ 
٩:٢٤ صباحَ الأحد 

السبت، 16 مايو 2015

المسافاتُ قاسية

أمشي في الطريق، أقلبُ عينايّ في الإسفلتِ متجاهلةً ضجيجَ المارةِ وصخبَّ الشوارع، غير آبهةٍ لحرارةُ الشمس التي تلفحُ وجهي، أستمدُ قوتي من الأحلامِ ! 

كلما مشيتُ وتحسستُ طولَ الأمتار أنشدت للكليةِ في نفسي كما أفعل دائماً: " كأنكِ دربٌ بغيرِ انتهاء وإني خلقتُ لهذا السفر" 
وأستمرُ طوالَ الطريقِ أتأملُ في طولِ المسافاتِ،
المسافاتُ التي تفصلنا بيننا وبينَ أحلامنا، بيننا وبينَ أحبتنا، مسافاتٌ لاتقاسُ بوحداتِ القياسِ التي لطالما حفظناها من دروسِ الرياضيات، لا !
الحنينِ واللهفه والشغف والإصرار هذهِ هي الوحدات
 الدقيقةُ من وجهةِ نظري!
المسافاتُ قاسية ياصديقي، قاسيةٌ أكثر مما يجب!

كيفَ لها أن تذيقنا الطعمَ المرّ قبل الحُلو أخبرني؟
كيفَ لها أن تبعدَ عنا من نحبُ في أحلكِ الظروف؟
كيفَ لها أن تفصلني عن أحلامي وتجعلني أقاسي العثراتْ بمفردي في سبيلِ تحقيقِ أصغرِ الأحلام؟
لما لاتقصر حينَ فقط نشتاقُ ونتمنى اللقاء؟ 

لاتقل لي إن هذا من طبائعِ الأمور؛أنا أؤمن بأن كل شيءٍ سيأتي في موعدة، وأن الله سيرزقني إياهُ في اللحظةِ المناسبة لكنني لا أستطيعُ التغلبَ على الفطرةِ البشريةِ !
ان كنتَ لاتعلمُ الإجابةَ اصمت وطبطب على قلبي،هدئ من روعي إن رأيتني مصاباً بحمى الحنين، لاترهقني بكثرةِ السؤالِ عن حالي،لاتغرس خناجرَ الكلمِ التي تذكرني بهم،لاتعذنبي أكثز من ذلك أرجوك توقف! 

خذ بيدي وذكرني دوماً أن نبقى على هذا الطريق، الطريقُ الذي يقودونا للجنةِ وحسب، دعنا نسألُ الله معاً الثبات عليهِ.
 نعم أعني هناك حينَ نجتمعُ بلا فراق، ولاترهقنا المسافات!
ردد على مسامعي دوماً" اللهم زحامَ الجنةِ مع من نحب،اللهم أصدقاء حتى الظلالِ حتى الجنة" 
لعلها تكونُ ساعةَ إجابة ونحنُ هناك حينَ نقولُ :
آمين ويالله استجب💗


هديل مُحمد

الجمعة، 15 مايو 2015

ماذا فعلت أمي بقلوبهم؟ 💗

صعبٌ هو الرحيلُ عن موطنِ أمجادك، مرارةُ الوداعِ مؤلمةٌ جداً، والإبتعادُ عن صرحٍ مكثتَ فيهِ أكثر من تسعةَ عشرَ عاماً موجع! 
حينَ أتيتُ للمنزلِ البارحة تفاجأتُ من كمِ الهدايا، وأصنافِ الوردِ المركونةِ على زاويةٍ من الغرفة، رأيتُ أمي وسألتها فقالت: اليومَ أقمتُ حفل "مِسكُ الختام" واغرورقت عيناها دمعاً !
أعطتني هاتفها لأرى عرضاً مرئياً كاملاً للحفلِ، في المقاطعِ الأولى بدا لي حفلاً مرتباً منظماً جميلاً كما تعودتُ على حفلاتِ الختام، ولكن المقاطع الأخيرة جعلتني أسكبُ دمعاً غزيراً... 
يخرجُ الصوتُ مهتزاً من حنجرةِ المعلمةِ التي تقرأُ الكلمة وكأنهُ يأبى ذلك، يُخطأُ في اسمِ أمي حتى قيلَ "رتيبة محمد" وليسَ "رتيبة شامس"، وكأنَ الكلماتِ تأبى أن تشكلَ عبارةً مفيدة لـيعلمَ الحضورُ عن ذاك الخبر، شدني منظرُ أمي والدموعُ تنهمرُ من مقلتيها وني تمشي بخطى متثاقلة لموقعِ استلامِ هديةِ الشكر،يبكي من حولها الطاقمُ التدريسي الذي لطالما أبى أن يتخيلَ هذهِ اللحظة ، فجأة تتشوهُ دقةُ التصوير فإذا بي أسمعُ المعلمةَ التي كانت تسجلُ الحفلَ هي الأخرى تبكي!!
حتى اخي الجالسُ في وسطِ زملاءهِ بكى لأجلها! 
 
يالله ماذا فعلت أمي بقلوبهم بهم ليحبوها كل هذا الحب ؟ ليتعلقوا بها كالأمِ الحنون؟ ماذا فعلت لتكونَ علاقتهم بها علاقةَ أُخوةٍ لا علاقةَ زُملاءِ عمل؟ 

أحضانهم ورسائلهم التي كانت تتسابقُ بالأمسِ كلٌ يعبرُ عن ما يجولُ في خاطرهِ لها،المحبةِ التي امتدت لتصلَ رسائلُ من أناسٍ غادروا المدرسةَ من سنينٍ طويلة !

لم يتأتى كل هذا من فراغ ! 
نعم تأتى من إخلاصكِ وتفانيكِ وقلبكِ الطيب ياحبيبتي💗

أمي هذهِ النحلةُ المخلصةُ لأكثر من تسعةَ عاماً، التي تسعى في مهنتها لأجلِ أن ترقى بنفسها وبالوطنِ، هذهِ التي أفنت عمرها في سبيلِ توصيلِ الرسالة، هذهِ التي ربت وبنت، هذهِ التي أنتجت أجيالاً منهم اليومَ دكتور والآخرُ مهندس وتلكَ طالبتها اليومَ تجاورها في ذاتِ المدرسة لتحملَ معها نفسَ الرسالة، رسالةُ التعليم، رسالةُ العطاءِ والكفاح !

أماهُ أيّ الحواسيبِ تستطيعُ أن تعدّ جهدكِ طوالَ تلكَ السنين؟ 
أماهُ حقٌ عليّ أن أفخرّ اليوم، حقٌ عليّ أن أصدحَ اليوم هذهِ هي أمي هنا شيدت وبنت 

أمي الغالية، هنيئاً لكِ تقاعدكِ عن العمل، بوركَ الجهدُ الذي زرعته، وجزاكِ اللهُ أجراً مضاعفاً، حقٌ لكِ الراحةُ بعد هذا الجهد، أمدّ اللهُ في عمرك، وأدامكِ لي عمراً لا أعلم كم سأعيشه

أُحبك💗

الأحد، 10 مايو 2015

للهِ أجري وصبري💗

أتكورُ على نفسي، محاولةً الهروبَ من هذا الضجيج، تصدعيّ من الداخل يحدثُ هزاتٍ مخيفة فيّ، أنا وبكل ما أوتيتُ من قوة أحاولُ أن أملأني بالصبر، أن أشيحَ بنظري للجانبِ المشرق، أن أعيدَ تشكيلي حينَ أتقلص!

هذهِ الدوامة التي تحدثها الأيام لاتستطيعُ خنقي، تصفعني الظروف وتسقطني على ركبتي حتى أنا أتعلمَ دروساً جديدة، نحيبي الدائم لا يجدي، الشعورُ الذي يفتتني تأكدتُ من أنهُ وحيٌ من خيالاتي السيئة، أُبدد كل هذا التخبطَ فيّ بتنهيدة  وأقولُ بكلِ إيمانٍ  "إلى الله أبرأ من تراكمات الشعور، وتصدّع الفجوات، وتقّطع الدروب، ويباس الأمل، إلى الله أُوّكل بؤس الحياة وسقم الأيام .. أن تُزاح ولا تُعاش" وتدريجياً أشعرُ بالإطمئنان، وكأن شيئاً من بؤسِ هذا العالمِ أزيحَ عني !
سأخبركم شيئاً شعورُ الإعتيادِ قد يكونُ مريحاً وأحياناً كثيرة يكون قاسياً كعقابٍ ملزمٍ به! 
ودعواتي الدائمة: اللهم طبطبة على رأسِ هذا الوجع، مواساةٌ لا أبتئُسُ بعدها، وقلبٌ لايميلُ إلى إليك 🌸

تعودتُ على قلةِ الحديث، والمشي بمفردي، والإعتمادَ على نفسي في أمورٍ معقدة، هذا كلهُ كفيلٌ بأن يلقنكَ معنى الإكتفاءِ والجلدِ مع نفسك، مغالبتي للبكاءِ تطفيها مزحة بل حتى ابتسامه، تخفيها مقابلةُ رفيق ومحادثةُ آخر، البكاءُ في الخلوات أثمنُ ، عموماً مغالبتي لذاكَ الشعورُ البائس غالباً تنجح! 

يخفف اللهُ عنكَ دائماً صدقني ! 
قد يرزقكَ رفيقاً يشدُ بك للجنة يواسيكَ ويخفف هذا النزف ! 

كما رزقني بأختٍ من محضِ الصدفة، وإنها واللهِ لأجملُ الصدف التي بكيتُ شكراً لها في سجودي اللهُ ينعمُ عليكَ بقلبٍ مرحٍ صبور 💗
اللهُ يطفئ هذا الوجع لذلكَ أنا مطمئنة
ومن سواهُ ينبتُ في صدري الفرحْ كلما علقتُ أموري به، يملأني بالقوةِ الازمةِ لمصارعةِ الإنهاكِ والتعب، رحيمٌ بنا عليمٌ بأحوالنا،لله قلبٌ متقلب الأوجاع، لله أجري وصبري، لله مرجعي، لله هذهِ المضغة، وإني " دونكَ يا إلهي شريدٌ تائهٌ في وسطِ عتمة" 🌸

الجمعة، 8 مايو 2015

جدي وجدتي ..حفيدتكم تحبكم جداً 💗

ولأنَ الله يُديمُ نِعمَ الحامدين؛ الحمدُلله على نعمةِ وجودكما في حياتي، كـ نفحِ الياسمين حديثكِ ياجدتي، كـ لونِ الحياةِ وجهكَ يا جدي، لا أعتقدُ بأن حروفَ اللغةِ ستتمكن من وصفِ قربكم مني، أو تحليلِ موقعكم في صدري، حبكم يتنامى في صدري منذُ أن وُجِدتُ على هذا الكون، باللهِ كيفَ أنسى ترعرعي بينكما؟كيفَ أنسى مشاكستي التي لطالما وبختماني كثيراً عليها؟ كيفَ لي أن أنسى نصفَ عمري! 

حفيدتكم الكبرى كبرت كثيراً، ولكن !
حضنُكِ ياجدتي لازالَ هو المرتعَ الذي أحتمي فيهِ من فجائعِ الحياة، دعواتكِ الدائمة لي طوقٌ لا أستغني عنه، أذكرُ سهركِ معي في أوقاتِ مرضي، بقاءكِ بجانبي حتى الصباح شيءٌ لايختفي من ذاكرتي، ابتسامتك وفرحك لأجلي أفخرُ بهِ كثيراً، تحفيزكِ سندٌ لحلمي، كلُ شيءٍ فيك يختلفُ عنهم جميعاً، سأتوقف ! 
حرفي لن يوفي والله يتعثرُ في وصفك وتعدادِ فضائلكِ عليّ، ياحبيبةَ الفؤادِ أنتي💗

جدي، ماذا أقولَ فيكَ أيها الشهم المغوارُ المقاتلُ في ساحةِ الحياة، أنا أذكرُ كلَ تلكَ اللُعبِ التي تحرصُ على الإتيانِ بها فورَ عودتك من السوق، أذكر كل أصنافِ الحلوى والمُثلجاتِ التي كنتَ لا تنساها في عزِ انشغالكَ، أذكرُ تعابيرَ وجهكَ حينَ تقبلُ علينا محملاً بكلِ تلكَ المؤونةِ من السوق، وبختني مراراً حينَما أأخذ الكثيرَ من الحلوى دونَ أن أقاسمَ أختي أو ابنَ خالي بحكمِ أنني الكبرى فيهم، لطالما ما كنتُ أسابقُ دوماً لأحظى بأفخرِ اللعبِ وأفضلها -لا أعلمُ هل هي أنانيةٌ مني أم هوَ تعودي على فكرةِ" المدللةِ الوحيدة للعائلة"-، لابأس المهم أنني حظيتُ بقسطٍ وافرٍ من الدلالِ آن ذاك، جدي اتذكر حينَ نتسابقُ لحضنك؟ حينَ نتجمعُ في حلقةٍ لتسردَ لنا قصصَ كفاحك، وتبطلَ تلكَ الخرفاتْ التي تخيفنا، علمتنا حُبَ الحياة، وحبَ الكفاح، ومعنى النضال. 
  الله أعلمُ بذاكَ الشعورُ الذي اجتاحني لحظةَ مرضك، اللهُ يراني حينَ كنتُ أركضُ والدموعُ تنهمرُ  وأصرخُ دونَ وعيّ "جدي، جدي، جدي ...."، لا اعتراضَ على القدر، الحمدُلله الذي أعادكَ لنا سالماً، ابتسامتك مازالت تبعثُ فيّ حياة، تُعيدُ لي الكثيرَ من الذكريات، لازلتَ وستبقى جدي الذي أفخرُ بهِ أينما وجدت، اللهُ أعلمُ بحجمِ فقدي لحديثكَ اللذيذ، إنني وبقدرِ ما ملكتُ من قوةٍ أحاولُ أن أسعدك، أن أَبرّ بكَ كما ربيتني صغيرةً، أنا وكما قلتُ سلفاً لن أوفيكَ حقاً لن أوفيكَ أيها المتربعُ في صدري كالملك💗،

جدي، جدتي أعتذرُ لكما وان كنتما لاتستطيعانِ القراءةِ الآن، أعتذرُ عن عدمِ مقدرتي في وصفِ قربكما، أعتذرُ عن كلِ التعبِ الذي ولدتهُ لكما مشاكستي.
لو أن هذا الوقتَ يكفي لقضيتُ ما تبقى من العمرَ  في معكما، لقضيتهُ في رسمِ البهجةِ على قلبيكما

وعن وجهِكما الذي يشبهُ الجنة، وعن حضنكما الكوثريّ أعجزُ عن شكركَ يالله🌸

أسأل الله أن لايجعلني أعيشُ عمراً دونكما، ستبقيانَ ذاك الحبَ الذي يرتفعُ على هيئةِ دعاءٍ كل ليلة، أمدّ اللهُ في عمركما، وجعلني بذرةَ فرحٍ تنمو فيكما فتزهرُ ربيعاً أخضر. 

جدي وجدتي، حفيدتكم تحبكم جداً 


#كتبَ بالدمع 
هديل مُحمد ،
💗

الاثنين، 20 أبريل 2015

شُعورُ المثاليةِ لايدوم

هذهِ المشاغل التي لاتعدْ،التي تُلقى على عاتقنا وتتكاثرُ يومياً، أعتقدُ أن التدوينَ هو الحلُ الوحيدُ للهروبِ منها، بل هو الدواءُ الأمثل.



أُقلبُ عينايّ في السقفِ المُشبعِ بالبياض، أفكاري تتضاربُ، أصابُ بالصداع ثُمَ يغتالني الأرق، فأضلُ أتخبطُ في أزقةِ الكوابيس والأوهام ! 
هكذا بِتُ منذُ أسبوعٍ تقريباً، اليومَ بالذات قررت أن لا أمنحَ السلطةَ لأفكاري كما جرت العادة، اليومَ فقط استفقتُ من كابوسٍ غريب، نعم قررت الدخولَ في الحلبة لأقاتلَ الأفكارَ السوداء، كنتُ اردد في ذهني، أينَ أنا؟ كيفَ أرممني؟ كيفَ أنتشلني من هذهِ الحفرة؟ 
 
تُثقلني الحياة بتكاليفها، نكبرُ كل يومٍ فيتضاعفُ الحمل أكثر، بل تجعلنا نتحملُ مايفوقُ عمرنا الأصلي، شعورُ المثاليةِ لايدوم، مررتُ بأوقاتٍ تمنيتُ لو أنني أتكورُ على نفسي لأبتعدَ عن صَخبِ الحياة والحديثِ المهترئ، تلاشيتُ في الفراغِ كـ رذاذِ العطرِ، تضائلتُ مراراً، هذا الشعورُ قاسٍ صحيح؟

كثيراً ما حاولتُ انتشالَ أفكاري الإيجابية من ذاك المستنقع، وللأسفِ في كل مرةٍ كنت أُخفق وأتلطخُ بوحلِ الفشل، أنا في حقيقةِ الأمر بِتُ مذهولةٌ من هذهِ القوى الخارقه التي سَلختني مني، تساءلتُ طويلا لما لم أقاتل وحشَ الخوفِ والقلق؟ كيفَ تركتُ لهُ الحريةَ ليستغلها في هزمي؟ لما كنتُ ساذجةً وسخيفةً للحدِ الذي أَصدمُ فيهِ نفسي بنفسي؟ 

على الأرجح تراكمَ الوجعِ، وتصحرَ أرضي، وجفافَ أغصاني هوَ السبب، أنهكني الوضعُ جسدياً، كنتُ ألزمُ الفراشَ هروباً من جدولي الشخصي الذي وضعتهُ، الغريبُ في الأمرِ أن شغفَي للقراءةِ هو كذلكَ أُصيبَ بوعكة، هذا الشغف الذي لم أتوقع أنهُ سيتاثر بأي هزةٍ قد تحدثُ في مُجرياتِ أيامي هو الآخرُ تغير، أصبحتُ ألحظُ أيضاً أن كتاباتي غَدتْ ركيكة ! 
هل حقاً هذا البُهتان الذي يغتالني مُرَوعٌ لهذا الحد؟ 

هذا ما كنتُ أعاتبُ بهِ نفسي قبل سويعاتٍ من الآن، ولربما هذا العتابُ وضعني في حالةِ استنفار، رفعتُ يديّ للسماء قائلةً " يارب لملم شتاتَ نفسي، صيرني كشجرةِ الصبارِ الصامدة "، أمسكتُ المصحفَ وأنا أشعرُ تماماً بحركةِ أفكاري، كلها كانت تحاولُ الخروجَ من ذاكَ المستنقعِ البشع، كُلُ المشاعرِ ترتبت بعدما تلوتُ قولهُ تعالى:﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْ ﴾، حاشاهُ تعالى أن يستثنيني من رحمته، اللهُ أكبرُ من غصةِ القلب، اللهُ أعظمُ من تلكَ الخيبةِ التي اُداريها،تنهدتُ عميقاً ثُمَ  قُلت" اللهمّ لا اعتراض لك الحمد يامعطي لك الحمد يا آخذ لك الحمد ياقاسم الوجع, منك العقبى و منك الفرج"، 
دقائقٌ معدودة فقط وشعرتُ بأنني أتجدد وأزهر، أعودُ إليّ بعدَ غُربة، أُطعِمُني بعدَ مَجاعة! 
يالله عطاياكَ تُخجلنا، نستغفركَ من كُلِ يأس أحاطَ بنا وأنسانا رحمتك، مُؤمنةٌ بأنَ العوضَ الجميلَ منكَ وحدكَ آتٍ لا محالة 💛. 
الآن تخلصتُ من حديثٍ كان يحومُ في رأسي ويثقله، صدق من قال "الفصحى تزيحُ عنا الكثير " 🌸،

الثلاثاء، 14 أبريل 2015

إلى صديقِ المدرسة❤️


إلى صديقِ المدرسة؛

أنهيتُ أول فصلينَ من حياتي الجامعية،وفي كل فصل نتعرفُ على وجوهٍ جديدة،منذُ دخولي لهذهِ الحياة تعمقت في ذهني فكرةُ أن "زُملاءَ الجامعةِ عابرون"،أنا لا أعني أنهم سيئون،ولكنني حسب ما عايشتُ هم يتساقطونُ ويتبدلونَ لربما في كل فصلٍ أكاديمي؛ تبقت منهم الأقليةُ الطفيفةُ ولهم في القلبِ مكانة لطيفة،لكنني كما أسلفت يبقى صديقُ المدرسةِ مختلف، كيفَ ننساهُ ؟في اعتقادي أنهُ أمرٌ  محال، قضينا مع بعضنا البعضَ وقتاً طويلاً،نمرح في وقتِ الفراغ،مكافحونَ في وقتِ الجد،نُقاتلُ معاً لأجلِ أحلامنا،نُسِرُ لبعضنا البعضَ قصصنا وأسرارنا،نتهامسُ بمعظمِ الأمنيات،أحببنا الجلوسَ بجانبِ بعضنا في القاعةِ الصفية،لطالما فضلنا المساكشةَ في بعضِ الحصص المُملة، ولطالما أحببنا النِقاشَ عن الأوضاعِ الإقتصادية في حصصِ الدراساتِ الإجتماعية،وتنافسنا في حصص الرياضيات، ووقفنا لنثبتَ أيٌ منا الأصحُ رأيا في حصص التربيةِ الأسلامية،ولا أنسى الصراعَ في حصصِ الفيزياء والكيمياء،نكتبُ في القُصاصاتِ كثيراً تعبيراً عن أشياءَ كثيرةٍ كانت خاصةً بنا وحدنا،نتعلمُ من أخطاءِ بعضنا،يَشدُ كلٌ منا يدَ الآخرِ حينَ يسقط، نُقاومُ ظاهراً،ونبكي معاً في خلوتنا بأنفسنا،جاهدنا للعيشِ مع كائناتٍ تقطرُ حسداًً،يارفيقْ أتذكرُ حينَ حاولوا رَدمنا بحديثهم؟أتذكرُ حينَ حاولوا اسقاطَ طموحنا؟أتذكرُ حينَ قللوا من قَدرنا؟
 واللهِ إنني أذكرُ كلَ لحظةٍ كانَ يُساءُ لنا فيها،نتغافلُ عنهم مُقتنعينَ بـ" عش حياتك فالأفواهُ لن تخرس"، وبقينا رُغماً عن أنفهم صامدينَ لايهزُ عزيمتنا قولٌ مهترئ،كُنا ندعوا الله كثيراً أن يحقق أمانينا حتى بفضلهِ تحققت،وخَرستْ أفواههم ! 
كيفَ تُنسى كُل تلكَ اللحظاتِ الحلوةِ والمُرة أخبروني كيفَ تنسى كُل تلكَ الساعاتِ ؟ لم يستطيعَ النسيانُ أن يتلصص عليها مهما حصل !
سَلمنا لحقيقةِ اختلافِ الميول،ساعدنا بعضنا بعضاً على الإختيار،حتى باتَ كلٌ منا في المكانِ الذي يجدُ الله لهُ فيهِ الخيرَ الكثير،حيثُ طموحُالصغرِ الجميل، فرحينَ بما أعطانا،غيرَ مُهتمينَ لطولِ المسافات ولا فقرِ اللقاء،ولأنَ الله يُحبنا أصبحنا نلتقي بينَ فترةٍ وأخرى،ممتنينَ للأقدارِ الجميلةِ واللطيفةِ حينها. 

رفيقُ المدرسة،رفيقُ العُمرِ بالأحرى هوَ فقط من يستمعُ لكلِ التفاصيلِ الصغيرةُ ولايملُ منها، هو فقط من أحادثهُ بكلِ شفافيةٍ ويفهمني دونَ أن اسهبَ في الشرح،يبقى الوفيّ والقريب ! 
هكذا هم أصدقاءُ المدرسة،لُطفاءُ بسطاء يلبونَ النداء حينَ تستغيث..

والدعاءُ الدائمُ المُعشعشُ في صدري (يالله يامجيبَ الدعواتِ أسألكَ أن لاتفرقَ شملنا وتجمعنا في الجنةِ كما جمعتنا الدنيا) 
يارفيق لن يحتلَ مكانكَ أحد،باقٍ في القلبِ متربعٌ في مكانتكَ المُعتادة،لن تزحزحكَ متغيراتُ الحياة ولامجرياتها مهما تكاثرَ زُملاءُ الجامعة أنتَ الافضلْ واحبكَ جداً 💘