السبت، 17 أكتوبر 2015

جِهادُ طالب هندسة (الجُزء الأول)

لم أكن أعلمُ أن الوقتَ سيتقاذفني بهذهِ الطريقةِ البشعة، ويبعدني عن حُضنِ مُذاكراتي، لم أكن أعي أن الضغطَ الجامعيُّ سيخترقُ جدولي الخاص ويبَعثرُه.

الألمُ هوَ أكثرُ الأشياءِ التي تُربي فينا الصبرَ وتضاعفُ جرعتي، وأظن بأن الأسبوع الفائت هو أقسى ما مَرَّ عليّ في تاريخِ حياتي الدراسية وعليّ أن أدونهُ لأنني أعلمُ أنني سأواجهُ الأعظمَ جهاداً مُستقبلا.

الأسبوع الذي لم يكفَ عن ضربي بمتطلباتهِ إلى آخرِ ساعةٍ من آخرِ محاضرة. 
أذكرُ أنني تتهدتُ بعمق بعدَ تسليمِ ورقةِ اختبارِ الفيزياءِ الذي أنهكني وأبى إلا أن يستنزفَ كُل قوايّ يومَ اختبارهِ.

أحمدُ الله لأن منحني قوةَ الصبرِ في أحلكِ الاوقاتِ وأثقلها عليّ، قوةَ جذورِ شجرةِ الزيتونِ في القدس، وأزهرني في نهايتهِ خضراءَ مُتفتحه عائدة لحضنِ أمي بتوردٍ وبهجة. 



أنا لا أتذمر، ولا أُفكرُ في هذا حتى
العلمُ جهاد على أيةِ حال، كيفَ لا وهو سبيلٌ يوصلنا للجنة، لاضيرَ في ذلكَ البتة إنني أجاهدُ لها، وثمنها غالٍ وعليّ أن أبذل لأجني. 
الله وحدهُ سيوصلنا لأحلامنا، يوصلنا لنعمرَ ونبني، أنى نخافُ من هولِ المصاعبِ وكثرةِ الحُفر ونحنُ في كنفِ الله؟ أنى نضيعُ ونحنُ نمشي بهديهِ ونوره؟ 

أي عزيزي الواقفُ في مُنتصفِ الطريق، جالب البؤسِ لنفسكَ في حينِ أنكَ قادرٌ على إكمالِ المسيرِ   بكلِ قوة، سيدنا نُوحُ أغرقَ الكرةَ الأرضية بدعاءٍ واحد " ربِ إني مغلوبٌ فانتصر"، تمعن معي في عَظمةِ الاستنصارِ بالله، وثقةِ الاحتماءِ بهِ وحده، قُل لي بعدَ هذا كيفَ غفلتَ عن ربٍ رحيم يغفرُ زلتكَ ويُرتبُ بعثرتك وينجيكَ؟
دعني ألطمكَ لتستفيق، دعني أهزَ رأسكَ علَّ هذا البؤسَ يسقُط من على رأسك وأدعسهُ بقدمي. 

حاشاهُ أن يخذلكَ أو أن يدعكَ تُحاربُ دونَ سيف، الله سَندكَ وقوتك حينَ تهّدُ عزيمتكَ الظروف، وترهقكَ الطُرق الوعرة، سيمسحُ على رأسِ أحلامك ويعوضك، توكل وَقُم.

مساءُ الجمعة 
- هَديلُ بنتُ محمد

الجمعة، 25 سبتمبر 2015

جِهادُ الأخِ الأكبر ..

صباحُ العيدِ وثاني أيامه، بالأحرى صباحُ الشوقِ والدعواتِ لأهلي المؤدينَ لمناسكِ الحج. 
أن تكونَ الأكبرَ، يعني أن تحملَ أعباءَ إخوتكَ جميعهم، يعني أن تكونَ الطبيبَ والمرشدَ والمربي والمعلم دفعةً واحدة، أن تكونَ الأكبرَ عُمراً يعني أن تتحملَ مشقةَ المسؤوليةِ بمفردك وأن تقاتلَ في الحياةِ لتعلمَ إخوتكَ من تجاربكَ السابقة، باختصار أن يكونَ قلبكَ قوياً ياصديقي! 

أنا لا أظنُ أنَ إخوتي الأصغرَ عُمراً يشتاقونَ الآن كما أشتاقُ أنا، في غالبِ الوقتِ هم منشغلونَ باللعبِ  مع أقرانهم، وأنا أعتقدُ بأن هذا من لُطفِ الله ورحمتهِ بي، لا أظنُ بأنني سأستطيعُ أن أتحملَ نياحَهم وحرارةَ لهيبِ الشوقِ في صدري معاً! 

لا أعلمُ كيفَ وضعوا ثقتهم فيّ وأنا الهشّةُ التي تهزمني الحياةُ مراراً! 
 كيفَ أن أمي -التي تراني في كُل لحظةِ ضعفٍ أبكي كالطفلة- كلفتني لأقومَ بمهمتها بكلِ أريحية ومعالمُ وجهها تدُل على ثقتها الكاملةِ في ابنتها الكبرى؟ 
هي لاتعلمُ أنني لا أستطيعُ التحكمَ في هدوء أعصابي طويلاً وهذا سيءٌ جداً حينَ تتعاملُ مع صغارِ السن، يُجنُ جنوني حينَ يبدأون بالمشاكسةِ وكلُ واحدٍ يتهمُ الآخرَ وتتحولٰ الساحة لحلبةِ مصارعة. 
كنتُ في بادئ الأمر أتعاملُ مع هذهِ الحالات بصرخةٍ مدوية وحيناً أدخلُ للساحةِ لأخرجَ بكدماتٍ مؤلمة، أو أن أقفَ على زاويةٍ وأبدأ بالبكاء كالطفلِ التائه.
 الأخيرةُ تكونُ مجديةً في أحيانٍ قليلة، وغالباً ما تكونُ الخسائر فادحة، ذلك الوقت الذي يمزقني فيهِ تأنيبُ الضمير، لأنني لا أستطيعُ فكَ الصراع أو حتى عقد هُدنة لفترةٍ وجيزة. 
على كُل حال في كُل مرةٍ كنتُ أربتُ على كتفي قائلةً:
كوني أقوى؛ المهمةُ تحتاجٰ ظهراً قوياً وقلباً هادئاً. 

حتى صيّرني الله كذلك بلطفهِ ورحمتهِ . 

ياصديقي كلما كبرتَ عاماً عيناكَ تكبر لتُبصرُ بشكلٍ أوسع، قلبكَ يتوسع ليحتضنَ أشياء ثمينة، عقلكَ ينمو ليتكيفَ مع المسؤليات الملقاةِ عليك، أنتَ تنمو لتعطي وتُعمر في هذهِ الأرض، وإلا لما أوجدكَ الله أيها الإنسان. 
وبّخ نفسكَ كُلما تذمرت، صدقني حلاوةُ الإنشغال ولذةُ الضغوطات نعمة، والنعمُ المختبئة خلفَ أكوام التعب لا يشعرُ بها إلا من يفقدها، جاهد لتنالَ تلكَ اللذة. 

حاشاهُ تعالى أن يُفلتَ يداً تمسكَت بهِ ، هو لن يدعكَ تُقاتل وتخسر في كلِ مره، "إن ينصركم الله فلا غالبَ لكم" أنى تضيعُ وتهزم في كنفهِ سبحانه؟ 

وتذكر دائماً أن هذا العالمَ كمحلولٍ مشبع، لن يستطيعَ إذابةَ المزيد من الكُسالى المتذمرينَ القانطين فيهِ، إما أن تكونَ من الثلةِ المكافحةِ المُحبةِ للحياةِ أو لاتكن. 

عموماً في لحظةٍ ما وأنتَ تعبرُ الحياة سوفَ تُدرك ما أقول. 

وللتوضيحِ فقط؛ أن تكونَ الأكبر في اخوتك ليسَ سيئاً أبداً، وليسَ صعباً بالحجمِ الذي تتخليهُ، هنالكَ جوانبٌ إيجابيةٌ كُثر، شيءٌ جميل أن تكونَ حُضناً آمناً لأخوتكَ، ومن بابِ الطرافة شيءٌ مفيد أن تكونَ بنكَ حفظ نقودهم، يبقونَ من أجملِ النعم بحق، أُحبهم رُغمَ اندلاعِ الحروبِ الصغيرة بيني وبينهم، كما يقولُ أبي: "هذهِ هي أجملُ فتراتِ عُمركم حينَ تتعاركونَ مع بعضكم في مكانٍ واحد، ستكبرون وستتقاذفكم مشاغلُ الحياة؛ وهذا العراكُ الذي تظنونَ بأنهُ سيء سيكونٰ في صفحةِ الذكريات السعيدة ".

آمنت. 

٢١ من ذو الحجة١٤٣٦ 
٢٥ من سبتمبر ٢٠١٥ م

هديل مُحمد. 

الثلاثاء، 25 أغسطس 2015

يارب الأوائل والفائزين

 صباحُ السعادة، كيف لايكون سعيداًوأنا في كلِ صباحٍ أقتربُ من بداية عظيمة دامت أربعةَ عشرَ عاماً لأصلَ إليها؟ 
لم أشعر بفرحةِ الإنجازِ كما أشعرُ بها في هذهِ الأيام، كلما تذكرتُ تلك اللحظات الصعبه التي واجهتها لأصلَ للحلمِ ضحكت - بالرغم أنها أبكتني كثيراً في ذاك الوقت-، وقعتُ كثيراً وأحسستُ بطولِ الليل، تماديتُ في السهر وتلذذتُ بالتعب، وقعتُ وتلونت رُكبتاي بالبنفسجيّ والأخضر، نهضتُ ومشيتُ عرجاء نصفَ الطريق، حينما يصيبني الإرهاق لا أفتر بل أتكأ على عُكازِ الأمل، في كلِ مرةٍ أقفُ فيها أردد: اللهم يارب الأوائل والمنتصرين، أنتَ تعلمُ كيفَ أن هذا المسير يُرهقني، تعلمُ مقدارَ نضالي لأجلهِ ،أرني في حُلمي عجائب قُدرتك بلغني الهندسة ياربي بلغني. هكذا أُكمل بشعف دون التفات لمشاعرِ البؤس التي تتطفلُ عليَّ أحياناً. 
أذكرُ حين وصلتُ للسنةِ الأخيرة في المدرسة، في طابور الصباح أقول لنفسي ها أنت على بُعدِ خطوة من ذاك الحُلم الذي ترعرع في مخيلتك، كوني لها.

آهٍ هل سأفرغُ في تدوينتي هذهِ كابوس الثانوية؟ هل أحدثكم عن الضغطِ النفسي-الذي كادَ أن يرتكب فيَّ جريمة قتل- ؟ 
الثانوية بكلِ تفاصيلها كانت مُربكة، كُنا نقف ونراقب علاماتنا ترتفع وتهبط وكأن قوة جذبٍ عجيبة تجذبها لكلا المسارين، كنا نقف نتأمل تقلبَ مشاعرنا، أجل جزءٌ من أنفسنا يقف ليتفكر وجزءٌ منا يناضل لأجلِ أن يصل لمنصةِ حُلمه، على أيٍّ؛ الذكي فقط هو من ملكَ قُدرةَ الموازنة بينَ الصراع المُحتدم في داخله. 
أحدثكم عن الدهشة حين تُسببها مسائل الفيزياء والرياضيات التي تنساقُ إلينا من كلِ حدبٍ وصوب، والرهبة من كميةِ الأفكار التي علينا أن نُلم بها، وسذاجةِ منهجِ الأحياء المصحوبِ بتفاصيل مُعقدة وكلماتٍ مصفوفةٍ فوق بعضها البعض كأنها تعويذة سحر، على كُلٍ الموادُ العلمية كانت ممتعة رُغم ثِقلِ تكالفيها وغطرستها علينا، أستثني من ذلك الوصف الكيمياء؛ الذي كان ألطفهم وأحبهم لقلبي.
كُنت في كُل وقتٍ أُذكر نفسي بأن الحُلم لاينالُ بالفتور ولكنهُ ينالُ بالكفاحِ والنضال، لم يُثنني مرضٌ ولاتعثرُ صحتي في تلك الفترة عن المواصلة، مؤمنةٌ بأن الأحلام تتحقق إذا سعينا لها، المنظرُ الذي لا أنساه هو منظرُ المطر بعد نتائج الفصلِ الأول، حين كان الجميع يشعرُ بالبؤس واليأس جاءَ هو ليغسلَ كُل ذرةِ حُزنٍ سكنت قلوبنا، أذكر صوتي وصوتَ صديقتي حين خرجنا للساحة ورددنا أنشودةَ المطر، كنتُ أثق بأن الله لن يدعنا حُزانى ونحنُ اللذين كُلما تعثرنا قُلنا بأن العوضَ منهُ جميل، كان المطرُ خيرَ عوض وخير دافعٍ لنبدأ من جديد. 
كلُ تلك الذكريات وكلِ تلك اللحظات الصعبة ضحكنا عليها يومَ التخرج، الذكريات الجملية واللحظاتُ الحُلوة والمُرة، كلها كانت سبيلاً للإنجاز. 

طوال سنوات دراستي كنتُ شغوفةً جداً بالهندسة أسعى لها وأشعرُ بأنها تسعى لي، لم أتخيل أنني سأدرسُ شيئاً سواها يوماً، كان الله يعلمُ بأن قلبي مُعلقٌ بها وكنت أوقن بأنهُ لن يخذلني، علمتُ بأن شغفَ الهندسة المتولد فِيَّ أكبر من أن يحكرهُ مكان   أو يوقفهُ رأيٌ عابر، كان أكبر من هذا كله، لأن لُطف الله ورحمتهُ وإختيارهُ أجمل؛ أكرمني بدراسة الهندسة بعد كفاحٍ دامَ ثلاثة عشرَ عاماً، فرحُ عائلتي بحفيدتهم الأولى كان بمثابةِ الطاقة التي دفعتني بقوةٍ لأنجزَ أكثر.
 في بدايةِ مشواري الأكاديمي كان كل ما أحتاجهُ هو أذن صماء عن كل سخيفٍ كان يُريد أن يدفنني وحلمي معاً، لم يهدأ لي بالٌ حتى أبدأ بتحقيق إنجازاتٍ في كليتي وفعلت حتى أسقطُتهم قهراً واحداً بعد الآخر وأخرستُ ألسنتهم دُفعةً واحدةً.

كانت تقول لي أن المتميز حيثُ يكون يبقى متميزاً، سلامٌ على قلبها وحنينها ولُطفها حين تفرحُ لأجلي. 
التميز الذي حصدتهُ في أول سنة أكادمية كان كفيلاً بأن يكون دعامة قوية وحجر أساس عظيم لحلمي وكلهُ من فضلِ الله، وحدهُ الله أعطاني ومنحني لولاهُ لكنتُ أتخبطُ بينَ جدرانِ الفشل. 
"يا من مننتَ عليّ برعاياتك ولُطفك ما لم أكُن لك كُفواً ولا مُستحقاً سبحانك اللهم ما أوهنني عليك ، وما أحوجني إليك 
لا أعتزّ إلا بك ، ولا أتذلل إلا إليك "

يالله أدركتُ حقاً بأن من يؤمن منذُ صغره بتحقيقِ إنجاز؛ سيفعل. ثق بالله ثق بهِ في كلُ خطوةٍ تخطوها وحدهُ سيتكفل بهمكَ ويزيحه، وحدهُ سيمنحك ما ترغب في الوقتِ المناسب، وحدهُ سينجيك حين تغرق، اللهُ ياصديقي يتولاك. 

أتدركُ معي خيرةَ الله؟ أتدرك معي الفرحَ الذي يكسوني في كل صباح؟ 
الصباحاتٰ التي يهبنا الله فيها عُمراً جديداً لنكونَ خيرَ خُلفاء في الأرض؛ واجبٌ علينا أن نناضلِ لأجلِ أن نكونَ غراس خيرٍ في هذه الأمة، لأجل أن نعيدَ رفعتها ولو بالشيء القليل، اللهم وما توفيقي إلا بك وما توكلي إلا عليك، بك أصول وأجول وأمضي، سهل دربي وأدم توقد شغفي ولهفتي، منك القوةَ ومنيَّ العمل فتولني يارب الأوائل والفائزين. 
تمت 
١٠ من ذي القعده١٤٣٦هـ. 
٢٥ من أغسطس ٢٠١٥ مـ. 
الثلاثاء/ ١١:٢٢ صباحَاً .

هديل مُحمد 💗. 

الجمعة، 10 يوليو 2015

وأكبر...




وأَكبر ..
أُغلقُ كل التنبيهاتِ في هاتفي، وعلى غيرِ عادة أذهبُ لغرفتي لأستعدَ للنومِ في تمامِ الحادية عشرَ مساءً، أستلقي على سريري وأنا أشعرُ بتصادمُ الذكرياتِ من حولي، تسرقُ مني النوم، أتأملُ في سرعة مرورِ الأيامْ، ومرورِ اللحظات، تطرقُ الساعةُ الثانية عشرَ وقد خلت القائمةُ إلا منها، كانت تدعوني لقيامِ الليلةِ والإكثار من الدعاء فيها، ودعونا الله معاً أن تساقَ خُطانا للجنة. 
ومثلَ ما توقعت لم يكن أحدٌ ليتذكر هذا اليوم سوى نفسي. 

عموماً؛ الأمرُ سيان وهو متعلقٌ بي لا بغيري . 

العاشرُ من يوليو في توقيتٍ أجهله؛ فتحتُ عينايّ على هذا العالم. 
في حقيقةِ الأمرِ أنا لا أهتمُ ليومِ الميلاد البته، ولكنني أهتمُ بمعدلِ إنجازي في شتى المجالات! 

يالله كيفَ تتسارعُ اللحظات بهذا الشكل؟ 
أنا أذكرُ بضعاً من مشاهدِ طفولتي وكأنها حدثت بالأمس، أنا أذكرُ تفاصيلَ العامِ الفائت بدقة شديدة، بتُ أخافُ حقاً من تسارعُ السنوات.  
يجبُ أن أُجاهدَ أكثر لأنجز ! 
كبرتُ وتعلمتُ أكثر، تعرفتُ على هويةِ البشرِ بصورةٍ أعمق، نعم دروسُ الحياةِ تلقن من هو صديقك الحقيقُي ومن صاحبُ المصلحة؟ ومن اليدُ التي لن تفلتكَ إن سقطت، كل هذا أفادني ووسع مداركي وجعلني أُفجع، لأنني قبلَ ذلك لم أكن أعي حجمَ 
سوءِ النوايا، لكن جدياً الأمرُ كانَ ضرورياً لأستفيق. 

ها أنا اليومَ أدخلُ في ربيعي التاسعَ عشر، الربيعُ الذي تُزهرُ فيهِ أحلامي بعونِ الله. 
سأخبركم أمراً :
وحدهُ الله قادرٌ على أن يهبكَ فوق ما تتخيل، وحدهُ يعطيكَ ويجعلكَ تبكي فرحاً، الله أكبرُ من كل شيء يُرهقك، تذكرأنهُ بالله قوتك، وسعادتك مربوطةٌ بهِ وحده، حاشاهُ أن يخذلك 
كنتُ أثقُ أنني سأنجزُ بصورةٍ أرضى فيها عن نفسي وأنجزت، وضعتُ أهدافاً وحققتها، كنتُ أدعوا الله بإلحاح ويمطرني بفضلهِ تعالى، سقطتُ مراراً ومنحني القوةَ لأقف وأواجهَ هذا العالمَ وكل الوجوهِ المحبطة، واجهتهم وتغلبتُ على أشياء كانتْ تقصمُ الظهر؛ قليلٌ من الصبرِ وسأفوز بالسباق بإذن الواحدِ الأحد. 
الثقةٰ بالنفس وبالله هي من أهمِ الركائز التي تستندُ عليها أحلامي وأمنياتي وللهِ الحمد، أنا أكبرُ وأشعرُ بأحلامي حينَ تنمو معي، أُحسُ بتشققِ بذورِ الأهدافِ الجديدة، ولكن فعلياً الطمأنينةُ الكبيرة المختزنة في قولهِ تعالى: ( والذينَ جاهدوا فينَا لنهدينّهم سبلَنا )؛ هي الوقودُ السحريّ لهمتنا.

الحمدُلك يالله على كلِ فرح، وعلى جمالِ القدر، الحمدُلله على نعمةِ الأهلِ والأحباب، الحمدُلله على القلوبِ التي تكبرُ معنا كلما كبرنا في عدد السنين، يالله أزهرني كل عام، نور بصيرتي وأنفعَ بي أمتي، صَير أحلامي غيمةَ فرح تهطل عليّ سعادة،  قربني منكَ أكثر، علمني كيفَ أستيقظُ كل يومٍ بذاتِ الصلابةِ لأنجز، وكيفَ لا أقفو للماضي كعادتي،"حياتي وأمري وروحي لديك " يارب. 


هديل مُحمد 
العاشر من يوليو المبهج 

كتبَ بالحب وكثيرٍ من الدعاء الصادق 

السبت، 13 يونيو 2015

الأسبوعُ الأخير ..تدوينةُ حُب

يشرقُ الأسبوعُ الأخير في سنتي الأكادميةِ الأولى، أكتبُ في حُبِ المكانِ الذي أنا فيهِ، أكتبُ في التعلقُ النابتِ في صدري، والسعادةِ الغامرة التي تعتريني رُغمَ كُلِ العقباتْ التي مررتُ بها في هذا العام. 
سأكملُ عامي الرابع عشر من عُمري الدراسيّ. 
يالله كيفَ تركضُ الأيامُ بهذهِ السرعة؟ 
بل كيفَ تتسابقُ السنوات بهذا الشكل؟ 
أنا لازلتُ أذكرُ الوقتَ الذي أختارُ فيهِ حقيبةَ الروضة،أذكرُ مَرح التي كنتُ أعتبرها فتاةً مغرورة لأسبابٍ أجهلها، مرح التي هي اليوم زميلتي في الكليةِ ذاتها، المحبوبةِ التي لاتنطبق عليها الصفات التي اتهمتها بها في طفولتي، ولا أنسى شيماء حينَ تدخلُ لحافلةِ الروضة، شيماء هي الأخرى صديقةُ المدرسة واليومَ نتشاركُ ذاتَ الغرفة، أذكر ابنةَ عمها منال بذاكَ الفُستان البرتقالي حينَ زارتنا في الروضة، تعلمون من تكون منال ؟
قطعةٌ من قلبي كالسكرِ في حياتي، صديقةُ الدُنا والجنانِ بإذن الله، تلكَ الشخصيات التي رافقتني في عامي الدراسي الأول؛ أتذكرُ معظمَ الذكرياتِ الجميلة والشقيةِ معهم. 
الأمرُ يدعوني للضحك حينَ أتذكر بُكائي على لُعبِ الروضة.. 
ويدعوني للبكاء شوقاً .. آه ليتها تعود! 
لطالما كنتُ اتمنى أن أصبح مثلَ أبي، فكرةُ الهندسةِ في ذهني كانت تتعلقُ بالمغامرات التي أعشقها وحيناً أخافها ! 

مضت سنتي الأكادميةِ الأولى، بين شوقٍ وكفاح، شوقي لـ ضحكاتِ الأهل، وحكاياتِ أختي،وصوتُ أمي الذي يُشعرني بالامان، لم أعتد تماماً على فكرةِ البُعدِ عنهم -بالرغم أن بقائي بعيداً لايستغزق سوى خمسةِ أيام - كثيراً ما يجتاحني الشوقُ فيتعكرُ مزاجي وتبدأ فكرةُ العودة تطرقُ رأسي- وأُطبقها أحياناً- أنا لا أعلمُ هل هذا نتاجُ دلالِ والديّ لي، أم تعلقي كـ ابنةٍ كُبرى بهما، أم تعودي على فكرة توفر كل ما أريد أمام عينايّ، قضيةُ التذمرُ هذه ليست في صالحي بتاتاً، عموماً؛ من الواجبِ علي أن أشتغلَ على نفسي لأروضها على تفهمِ الوضع وعقدِ صلحٍ معها. 

نَخرجُ من هذا العامِ وقد حُشيت عُقولنا بمعلوماتٍ مهمة، أساسٌ لبناءٍ يكتملُ في سنةِ التخرج بإذن الله، نخرجُ من هذا العامِ ويكبرٰ حُبنا للهندسةِ أكثر وبصورةٍ أعمق، كما قلتُ في تدوينةِ حُبٍ لها " أنا أعلمُ أنكِ أكبرُ من مجردِ موادٍ تدرس أو ورشاتٍ تُحضر، أُحبكِ لأنكِ أكبر من هذا كله " 
نبقى هنا حيثُ ننتصر ونفخرُ بأمجادنا، نتخطى العثرات كما تخطيناها ونجحنا سابقاً. 

الذكريات التي لاتكفيها المُجلدات؛ تُخبرنا بأنَ الأحلامَ تتحقق إن سعيتَ لها، وأنَ تميزكَ السابق ينمو معك حينَ تكبر فيزهر ويثمر، صدقني ياصديقي لاشيء أجملَ من طعمِ النجاح، ولا حلاوةَ للدربِ بدونْ عقبات، حصولي على ثلاث شهاداتٍ أكادمية في عامٍ واحد هو بإذن الله فاتحةُ خيرٍ لي هُنا،" فالحمدُ لله الذي لايرجى إلا فضله"، ستصبحُ الدراسةُ الجامعية يوماً ما ذِكرى كما الأخريات، لن أنسى هذا الإنشغال المطلق اتجاهها، يبقى الحديثُ المبهج "سيأتي اليوم الذي أستطيعُ أن أثبت فيهِ للعالم وللحمقى الذين استصغروا قراراتي عظمة الإنجاز الذي حققته بسبب هذا القرار"

أثقُ بأن حُبَ الكليةُ سيبقى في قلبي رُغمَ كُل الشتائمِ التي نرميها عليها حينَ تنهكنا، ستبقى إن أردنا وأنا أريد 💙 



هَديل مُحمد 
١٤ من يونيو لـ ٢٠١٥ 
٩:٢٤ صباحَ الأحد 

السبت، 16 مايو 2015

المسافاتُ قاسية

أمشي في الطريق، أقلبُ عينايّ في الإسفلتِ متجاهلةً ضجيجَ المارةِ وصخبَّ الشوارع، غير آبهةٍ لحرارةُ الشمس التي تلفحُ وجهي، أستمدُ قوتي من الأحلامِ ! 

كلما مشيتُ وتحسستُ طولَ الأمتار أنشدت للكليةِ في نفسي كما أفعل دائماً: " كأنكِ دربٌ بغيرِ انتهاء وإني خلقتُ لهذا السفر" 
وأستمرُ طوالَ الطريقِ أتأملُ في طولِ المسافاتِ،
المسافاتُ التي تفصلنا بيننا وبينَ أحلامنا، بيننا وبينَ أحبتنا، مسافاتٌ لاتقاسُ بوحداتِ القياسِ التي لطالما حفظناها من دروسِ الرياضيات، لا !
الحنينِ واللهفه والشغف والإصرار هذهِ هي الوحدات
 الدقيقةُ من وجهةِ نظري!
المسافاتُ قاسية ياصديقي، قاسيةٌ أكثر مما يجب!

كيفَ لها أن تذيقنا الطعمَ المرّ قبل الحُلو أخبرني؟
كيفَ لها أن تبعدَ عنا من نحبُ في أحلكِ الظروف؟
كيفَ لها أن تفصلني عن أحلامي وتجعلني أقاسي العثراتْ بمفردي في سبيلِ تحقيقِ أصغرِ الأحلام؟
لما لاتقصر حينَ فقط نشتاقُ ونتمنى اللقاء؟ 

لاتقل لي إن هذا من طبائعِ الأمور؛أنا أؤمن بأن كل شيءٍ سيأتي في موعدة، وأن الله سيرزقني إياهُ في اللحظةِ المناسبة لكنني لا أستطيعُ التغلبَ على الفطرةِ البشريةِ !
ان كنتَ لاتعلمُ الإجابةَ اصمت وطبطب على قلبي،هدئ من روعي إن رأيتني مصاباً بحمى الحنين، لاترهقني بكثرةِ السؤالِ عن حالي،لاتغرس خناجرَ الكلمِ التي تذكرني بهم،لاتعذنبي أكثز من ذلك أرجوك توقف! 

خذ بيدي وذكرني دوماً أن نبقى على هذا الطريق، الطريقُ الذي يقودونا للجنةِ وحسب، دعنا نسألُ الله معاً الثبات عليهِ.
 نعم أعني هناك حينَ نجتمعُ بلا فراق، ولاترهقنا المسافات!
ردد على مسامعي دوماً" اللهم زحامَ الجنةِ مع من نحب،اللهم أصدقاء حتى الظلالِ حتى الجنة" 
لعلها تكونُ ساعةَ إجابة ونحنُ هناك حينَ نقولُ :
آمين ويالله استجب💗


هديل مُحمد

الجمعة، 15 مايو 2015

ماذا فعلت أمي بقلوبهم؟ 💗

صعبٌ هو الرحيلُ عن موطنِ أمجادك، مرارةُ الوداعِ مؤلمةٌ جداً، والإبتعادُ عن صرحٍ مكثتَ فيهِ أكثر من تسعةَ عشرَ عاماً موجع! 
حينَ أتيتُ للمنزلِ البارحة تفاجأتُ من كمِ الهدايا، وأصنافِ الوردِ المركونةِ على زاويةٍ من الغرفة، رأيتُ أمي وسألتها فقالت: اليومَ أقمتُ حفل "مِسكُ الختام" واغرورقت عيناها دمعاً !
أعطتني هاتفها لأرى عرضاً مرئياً كاملاً للحفلِ، في المقاطعِ الأولى بدا لي حفلاً مرتباً منظماً جميلاً كما تعودتُ على حفلاتِ الختام، ولكن المقاطع الأخيرة جعلتني أسكبُ دمعاً غزيراً... 
يخرجُ الصوتُ مهتزاً من حنجرةِ المعلمةِ التي تقرأُ الكلمة وكأنهُ يأبى ذلك، يُخطأُ في اسمِ أمي حتى قيلَ "رتيبة محمد" وليسَ "رتيبة شامس"، وكأنَ الكلماتِ تأبى أن تشكلَ عبارةً مفيدة لـيعلمَ الحضورُ عن ذاك الخبر، شدني منظرُ أمي والدموعُ تنهمرُ من مقلتيها وني تمشي بخطى متثاقلة لموقعِ استلامِ هديةِ الشكر،يبكي من حولها الطاقمُ التدريسي الذي لطالما أبى أن يتخيلَ هذهِ اللحظة ، فجأة تتشوهُ دقةُ التصوير فإذا بي أسمعُ المعلمةَ التي كانت تسجلُ الحفلَ هي الأخرى تبكي!!
حتى اخي الجالسُ في وسطِ زملاءهِ بكى لأجلها! 
 
يالله ماذا فعلت أمي بقلوبهم بهم ليحبوها كل هذا الحب ؟ ليتعلقوا بها كالأمِ الحنون؟ ماذا فعلت لتكونَ علاقتهم بها علاقةَ أُخوةٍ لا علاقةَ زُملاءِ عمل؟ 

أحضانهم ورسائلهم التي كانت تتسابقُ بالأمسِ كلٌ يعبرُ عن ما يجولُ في خاطرهِ لها،المحبةِ التي امتدت لتصلَ رسائلُ من أناسٍ غادروا المدرسةَ من سنينٍ طويلة !

لم يتأتى كل هذا من فراغ ! 
نعم تأتى من إخلاصكِ وتفانيكِ وقلبكِ الطيب ياحبيبتي💗

أمي هذهِ النحلةُ المخلصةُ لأكثر من تسعةَ عاماً، التي تسعى في مهنتها لأجلِ أن ترقى بنفسها وبالوطنِ، هذهِ التي أفنت عمرها في سبيلِ توصيلِ الرسالة، هذهِ التي ربت وبنت، هذهِ التي أنتجت أجيالاً منهم اليومَ دكتور والآخرُ مهندس وتلكَ طالبتها اليومَ تجاورها في ذاتِ المدرسة لتحملَ معها نفسَ الرسالة، رسالةُ التعليم، رسالةُ العطاءِ والكفاح !

أماهُ أيّ الحواسيبِ تستطيعُ أن تعدّ جهدكِ طوالَ تلكَ السنين؟ 
أماهُ حقٌ عليّ أن أفخرّ اليوم، حقٌ عليّ أن أصدحَ اليوم هذهِ هي أمي هنا شيدت وبنت 

أمي الغالية، هنيئاً لكِ تقاعدكِ عن العمل، بوركَ الجهدُ الذي زرعته، وجزاكِ اللهُ أجراً مضاعفاً، حقٌ لكِ الراحةُ بعد هذا الجهد، أمدّ اللهُ في عمرك، وأدامكِ لي عمراً لا أعلم كم سأعيشه

أُحبك💗